الشيخ الطوسي
272
المبسوط
والثالث قيل : إن الصداق كان للأولياء في شرع من كان قبلنا ، بدلالة قول شعيب حين زوج موسى بنته " على أن تأجرني ثماني حجج " ( 1 ) ولم يقل تأجر بنتي ، فكان معنى نحلة : أن الله أعطاهن هذا في شرعنا نحلة . فإذا ثبت هذا فالمستحب أن لا يعرى نكاح من ذكر مهر ، لأنه إذا عقد مطلقا ضارع الموهوبة ، وذلك يختص النبي صلى الله عليه وآله ، فلذلك يستحب ذكره ، ولئلا يرى الجاهل فيظن أنه يعرى عن المهر ، ولأن فيه قطعا لمواد المشاجرة والخصومة . ومتى ترك ذكر المهر وعقد النكاح بغير ذلك فالنكاح صحيح إجماعا لقوله تعالى " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة " ( 2 ) ومعناه " ولم تفرضوا لهن فريضة " بدلالة قوله " ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " ولا متعة لمن طلقها قبل الدخول إلا التي لم يسم لها مهرا . إذا عقد النكاح بمهر فاسد مثل الخمر والخنزير والميتة كان العقد صحيحا ووجب لها مهر المثل ، وقال قوم لا يصح النكاح ، وإليه ذهب قوم من أصحابنا . الصداق عندنا غير مقدر فكل ما صح أن يكون ثمنا لمبيع أو أجرة لمكتري صح أن يكون صداقا عندنا قليلا كان أو كثيرا ، وفيه خلاف ، والكثير أيضا لا حد له عندنا لقوله تعالى " وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا " ( 3 ) وقيل إن القنطار سبعون ألفا ، وقال قوم مائة رطل ، قال قوم هو ملء مسك ثور ذهبا ، وهو إجماع لقصة عمر مع المرأة التي حجته فقال : كل أحد أفقه من عمر حتى النساء أفقه من عمر . وروي أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف درهم وأنس بن مالك تزوج امرأة على عشرة ألف ، وكان ابن عمر زوج بنات أخيه عبيد الله كل واحدة على عشرة ألف وتزوج الحسن بن علي عليه السلام امرأة فأصدقها مائة جارية مع كل جارية ألف درهم ، وتزوج مصعب بن الزبير عائشة بنت طلحة فأصدقها مائة ألف دينار ، فقتل عنها فتزوجها رجل من تميم ، فأصدقها مائة ألف دينار .
--> ( 1 ) القصص : 27 . ( 2 ) البقرة : 236 . ( 3 ) النساء : 24 .